حبيب الله الهاشمي الخوئي
68
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
المستفاد أيضا ممّا رواه في البحار عن قصص الرّاوندي بالاسناد إلى الصدوق باسناده إلى ابن عبّاس قال : قال إبليس لنوح عليه السّلام : لك عندي يد سأعلَّمك خصالا ، قال نوح : وما يدي عندك قال : دعوتك على قومك حتّى أهلكهم اللَّه جميعا ، فايّاك والكبر وإيّاك والحرص وإيّاك والحسد ، فانّ الكبر هو الذي حملني على أن تركت السّجود لآدم فأكفرني وجعلني شيطانا رجيما ، وإيّاك والحرص فانّ آدم أبيح له الجنّة ونهي عن شجرة واحدة فحمله الحرص على أن أكل منها ، وإيّاك والحسد فانّ ابن آدم حسد أخاه فقتله ، فقال نوح : متى تكون أقدر على ابن آدم فقال : عند الغضب هذا . ولا منافاة بينها لأنّه يجوز أن يكون المانع الحسد والكبر النّاشي من قياسه الفاسد جميعا . ويدلّ عليه ( 1 ) ما رواه عليّ بن إبراهيم باسناده عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليهم . في حديث طويل وساق الحديث إلى قوله : فخلق اللَّه آدم فبقي أربعين سنة مصوّرا وكان يمرّ به إبليس اللعين فيقول : لأمر ما خلقت ، فقال العالم عليه السّلام : فقال إبليس : لأن أمرني اللَّه بالسّجود لهذا لعصيته ، قال : ثمّ نفخ فيه ، فلما بلغت فيه الرّوح إلى دماغه عطس عطسة فقال : الحمد للَّه ، فقال اللَّه له : يرحمك اللَّه ( 2 ) ، ثمّ قال اللَّه تبارك وتعالى للملائكة : اسجدوا لآدم فسجدوا له ، فأخرج إبليس ما كان في قلبه من الحسد فأبى أن يسجد فقال اللَّه عزّ وجلّ . * ( ( ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْه ُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَه ُ مِنْ طِينٍ ) ) * . قال الصّادق عليه السّلام فأوّل من قاس إبليس واستكبر ، والاستكبار هو أوّل معصية عصي اللَّه بها ، قال : فقال إبليس : يا ربّ اعفني من السّجود لآدم وأنا أعبدك عبادة لم يعبدكها ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل ، قال اللَّه تعالى : لا حاجة لي إلى عبادتك إنّما أريد
--> ( 1 ) اى على وجه الجمع بما ذكر ، منه ( 2 ) قال الصادق فسبقت له من اللَّه المرحمة ، تفسير القمي ( ره )